كيف يمكن معرفة ما الذي يحصل بداخلنا؟ هناك الكثير من الاساليب، وسنتكلم عن البعض منها، احدى هذه الاساليب هي عملية طرح اسئلة على انفسنا تساعد على رفع او اخراج القوالب الى سطح الوعي لكي نتعامل معها ونعالجها. أول سؤال هو لماذا؟
لماذا؟
المحيط الخارجي يعكس المحيط الداخلي، والحياة تمنحنا على قدر ما بداخلنا. البشر لا تتقبل الألم، لا تتقبل الخسارة، لا تتقبل الوضع الصعب والمزعج، وبهذا تخسر امكانية وفرصة معالجة ما لا تتقبله. في الحقيقة ان الحياة شيء رائع وفريد، وان قوانين الحياة تساعدنا على معرفة ما يحصل بداخلنا.
ان اكتشاف القوالب يتم عبر تحليل الفكرة والمشاعر التي تراودنا في لحظة ما، جراء امر ما، فاذا ظهرت فكرة او مشاعر ازاء ما يحصل معنا، اذا هناك قالب ما خرج من اللاوعي الى السطح، اي حان الوقت لمعالجته. الطريقة الثانية لاكتشاف القالب هي طرح الاسئلة عندما ننظر الى حالة معينة، واول سؤال هو لماذا؟ لماذا حصل معي هذا الامر؟ ما الذي علي ان ادركه من هذا الامر او الحالة؟
عندما نطرح على انفسنا سؤال لماذا؟ الجواب ياتي اسرع من البرق على شكل لا اعرف؟
لكن، تمعنوا قليلا بانفسكم، واسألوا انفسكم لماذا وانتم تنظرون الى داخلكم .. ستجدون ان هناك حوارا صريحا وصادقا بدأ يتشكل .. والجواب ربما سيكون
- لان الانسان ضعيف،
- لماذا الانسان ضعيف؟
- ربما لانه يخشى من ان يقول ما يريده
انه مجرد مثال على ما يمكن ان يحدث من حوار داخلي. لكن هذا الحوار في الكثير يكون للمرة الاولى، عندما يستطيع الانسان ان يلمس الحائط الذي بداخله، انه لاول مرة شعر به لكن من الصعب عليه لاول مرة ان يصفه. وهذا بحد ذاته نتيجة ـ ان نشعر بشيء ما بداخلنا، ان نشعر باننا اصطدمنا بشيء منيع. ومن ثم نتابع الاسئلة، في الكثير من الاحيان تكون اسئلة مؤلمة، لكنها الطريق الصحيح لفتح اللاوعي واخراج القالب المطلوب لمعالجته
عندما يصب الانسان ضوء وعيه على اي نوع من انواع الخوف، يبدأ هذا الخوف بالتشتت
هناك الكثير من اساليب للتعامل مع الخوف، احد هذه الاساليب ان نواجهه في كل لحظة من حياتنا. الاسلوب الاخر هو انه في كل مرة يقع بها الانسان بحالة تثير او تحرك هذا الخوف، ان يشعر به، ان يدعه يخرج ويعبر عن نفسه، ان لا يقيده ولا يقنع نفسه بانه غير موجود. لندع هذا الخوف للخروج، لنحاول عيش لحظات هذا الخوف، ومن ثم لنسمح بلطف له ان يخرج مننا، كما لو اننا نودعه. وتكرار هذه العملية سيضعف الخوف الى ان يختفي. لا يجوز الاختباء من الخوف، بل يجب التواجد معه الى النهاية. وان لم نستطع مواجهته، لا بأس، اذا لنراقب انفسنا كيف نقوم بعملية الهروب منه، لان مراقبة التصرفات هو مفتاح لحل اي قضية. دائما كونوا متواجدين بما تقومون به. كونوا مع انفسكم. اذا كنتم تهربون راقبوا انفسكم وانتم تهربون، اذا كنتم تخدعون وتكذبون كونوا مع انفسكم وانتم تقومون بالخداع والكذب، راقبوا انفسكم دوما. اذا شعرتم بعدم الارتياح من اي شي راقبوا عدم الارتياح هذا. الانسان تعود ان يبرر لنفسه وان يتقوقع لكي لا يرى نفسه ولا يرى ما يجري بداخله. ولكن عملية مراقبة الذات ستأتي بنتائج ايجابية وستساعدكم على التغير الى الافضل
نحن نخاف من الخداع والكذب والخيانة وغيرها .. لكن في الحقيقة انها ظواهر لا تخيف. ان اخلاق المجتمع تدين الصفات السلبية في الانسان. ونحن نحاول ونجتهد لاخفاء هذه الصفات المتواجدة في انفسنا، لكي نكون متطابقين مع اخلاق المجتمع، نحن نلبس الاقنعة، والاقنعة في نهاية المطاف ما هي الا كذب. ولكن عندما نقوم باخفاء صفاتنا السلبية عن الاخرين نحن في الحقيقة نحاول جاهدين ان نخفيها عن انفسنا، ونحن في هذه الحالة نجرد انفسنا امكانية التغلب على هذه الصفات. يمكن لنا ان نكذب على الاخرين، ولكن لا يجوز على الاطلاق ان نكذب على انفسنا. عندما نلبس الاقنعة ونطبق اخلاق المجتمع، الاخرين يبدأون بحبة هذه الاقنعة وليس بمحبتنا نحن!
No comments:
Post a Comment