ان عملية التعامل مع انفسنا بهذه الطريقة يطور لدينا خاصية قيمة وهي الرحمة. عندما سنتمكن من رؤية الصفات السلبية في انفسنا، عندما سنتمكن من التعامل معهم، عندما نخرجها الى الخارج وندعها تتدفق لتخرج مننا، عندما نكتشف ان خلف هذه الصفات السلبية يختبأ الخوف والألم والاهانة التي نحملها منذ طفولتنا، الزعل وعدم التفهم الذي اصطدمنا به خلال حياتنا، سنبدأ بفهم هذا العالم والبشر التي تعيش به، وذلك الألم الذي يعيش في غيرنا من البشر. عندها ستستيقظ الرحمة والحب
معالجة الذات تأتي عبر طرح اسئلة معينة على انفسنا، ولكن طرحها يجب ان يكون ضمن حالة تركيز على كل سؤال: ما الذي سيحصل لو تمكنت من التصرف بشكل اكثر حزماً؟ ما الذي سيحصل لو حاولت ان اكشف عن وجهي الحقيقي للبشر؟ ان اسئلة من هذا النوع ترفع الخوف المختبئ في اللاوعي الى سطح الوعي، حيث يبدأ بتشكيل الكلمات والمشاعر. وان لم نفلح في اخراج الخوف عبر هذه الاسئلة اطرحوا هذه الاسئلة في اليوم التالي صباحاً عندما تستيقظوا من النوم. في نهاية المطاف ستتحرك هذه المخاوف باتجاه الوعي وستظهر بشكل جلي امامكم. ان عملية تحريك القوالب الى مستوى الوعي تختلف من شخص لاخر. البعض يتجمد في مكانه ويشعر بالم بداخله، الاخر سيشعر بالغثيان والقلق، البعض سيشعر بالغضب والعدوان. في الحالة الثالثة يجب التعامل بحذر مع الغضب بشكل لا نؤذي غيرنا.
وهناك امر هام، لا تبقوا طويلاً مع الخوف الذي خرج من اللاوعي، حاولوا قدر الامكان ان تشعروا متى يجب التوقف. لان التواجد الطويل معه للمرة الاولى يمكن ان يضر بصحتكم. حاولوا ان تتعاملوا معه بشكل تدريجي وطبيعي.
هناك قوالب تتطلب عام واكثر للخروج. لكن افكاركم والحوادث التي ستحدث معكم اثناء ذلك ستكون بمثابة دليل لكم. عندما ستبدأون بالعمل مع قوالب معينة، ستتحروون بشكل تدريجي من تأثيرها، حتى ان الحوادث التي ستحدث معكم والمتعلقة بالقالب ستكون اقل شأناً وحجما. الأهم ان تراقبوا الحوادث التي تحدث معكم، لأنها ترشدكم اي من القوالب بدأ بالتحرك والتحرر، وأي من القوالب في الوقت الحالي خرج الى السطح. ان سؤال ما الذي يتوجب علي ان افهم من هذه الحالة او الحادثة يجب ان يكون دوما معكم. وتذكروا ان القوالب ما هي الا دورس، التي علينا ان نتعلم منها، ولن تحل مشاكلكم ان كانت صحية ام نفسية ام مادية ان لم تتعلموا من دروسكم.
ان الألم والعذاب سيبقوا الى جانب الانسان بشكل او باخر، والانسان بعد ان يقطع شوطا معينا سيتعامل مع الألم بشكل اخر، سيتطلع اليه على انه دليل على شيء ما. هناك مفهوم يدعى "الألم المقدس" الذي يدل ان الجسد يتغير، ولأن الخوف والقوالب والقناعات تكتب وترسم على جسدنا فتعطيه شكلا معينا، فان خروجها سيكون مرافقا بتغيرات معينة في جسدنا.
ان القوالب قادرة على تغيير انسجة الجسد، ما يؤدي الى المرض في تلك المنطقة المسؤولة عن هذا القالب. فمثلاً: في حال تواجد قالب ما في احدى هالات الانسان، هذا يعني ان الطاقة لا تمر بشكل حر ولا تتحرك في هذا المكان، والمكان الذي لا تتحرك الطاقة ولا تمر عبره او به لا يصل الدم الى هناك، اي ان الخلايا لا تتجد بشكل جيد، ما يؤدي الى مرض هذا المكان.
ان القناعات نشكلها في طفولتنا، وهي تتراكم مما نسمعه من اهلنا، من المدرسة من المجتمع وغيرها من المصادر. وهكذا تبدأ القناعات بالسيطرة علينا والتحكم بنا بشكل خفي. ان تجريد القناعات من القوة التي تتحكم بها يأتي عن طريق سؤال: كيف يجب ان يكون الوضع؟ وفي حال شكلنا قناعاتنا استنادا الى العالم الخارجي، اذا اين هي طبيعتنا الحقيقية؟ كيف نحن في حقيقة الأمر؟ مثلاً: انا رجل ـ يقولها الشخص لنفسه (عسى لو يسمع كيف يقولها، عسى لو يسمع الرجل نفسه باي طريقة ينطقها "انا رجل!"، اذا على المرأة ان تفعل كذا وكذا يقول لنفسه هو، لأنها مرأة وهذا هو واجبها، ويجب على المرأة ان تتصرف بهذا الشكل وذاك الشكل والخ. والآن لنطرح على انفسنا سؤال ولنفترض ان حوار على هذا الشكل سيظهر:
كيف يجب ان يكون الوضع؟ او: هل الوضع يجب ان يكون بهذه الصورة؟
نعم يجب ان يكون بهذه الصورة
لماذا؟
لان المجتمع يقول هذا
وهل تعتقد ان المجتمع مثالي؟
لا
اذا لماذا تعتقد ان الامر يجب ان يكون بهذه الصورة؟
اذا كان الشخص امرأة فالحوار سيكون:
هل تعتقدي ان الامر يجب ان يكون بهذه الصورة؟
نعم، لان الرجل عليه ان يكسب المال ويأتي به الى البيت
من قال لك هذا؟
عليه ان يطعم اسرته.
وان حاولتي ان تستخدمي القوة مثله هل ستأتي منه نتائج ايجابية؟
لا
الانسان يجب ان يوحد بذاته القطبين هذا هو الحل!
عندما تظهر مشكلة لسبب ان احدهم لم يلبي طلبكم، على الفور اطرحوا على انفسكم سؤال: وهل يتوجب عليه ان يلبي؟ وهل يجب ان يكون الامر بهذه الصورة؟ عندها الكثير من الحنق والتشنج والغضب سيذهب من حياتكم، ليحل مكانها التعاون الطوعي. ربما سيعترض القارئ، ان هذا الاسلوب سيخلق التطفل لدى الطرف الثاني في حال لم اعاند ولم اصر على رأيي. اقول لكم، حاولوا، وتذكروا انكم انتم تجذبون لأنفسكم ما تفكرون به.
No comments:
Post a Comment