ان الدروس التي نمر بها في حياتنا مسجلة على شكل قوالب تحمل طاقة محددة. القوالب هي تلك الافكار، القناعات، الخوف الذين يصنعون المشاكل في حياتنا والأمراض والذين يمنعون الانسان من التصرف بشكل فعال في هذه الحياة. القوالب هي تلك الامور التي نجهلها في هذا العالم، هي تلك الامور التي علينا ان ندركها ونتعلم منها.
القوالب تأتي من الاهل عبر جينات على شكل خوف وامراض، اضافة الى ان الانسان يصنع في طفولته قوالب لنفسه، عندما يقع في حالة او ظرف معين. ومع ذلك انها الكارما التي تخصنا وعلينا العمل والتعامل معها في هذه الحياة. مثلا، اذا كان انسان ما يقابل الخداع في حياتها بشكل مستمر، اذا هذا الخداع متواجد به، وعليه ان يبحث عنه في داخله ويتعلم ان يثق بنفسه وبالاخرين.
اذا القوالب هي الامور التي نجهلها في العالم او المحيط الخارجي، او ما الذي يجب علينا ان نعرفه عن المحيط الخارجي. لماذا في الكثير من الاحيان المساعدة الطبية لا تشفي الانسان بشكل تام؟ او تشفيه الى حين؟ لان المريض لم يغير من افكاره المتعلقة بذاته وبالعالم الخارجي ولم يتعلم من الدرس الذي مر به، وفي هذه الحالة الدرس هوالمرض. مثال على ذلك، مرض الكبد، الذي لم يشفيه العلاج الطبي لان المريض لم يغير من نظرته الى العالم الخارجي. ان الشعور بالغضب متمركز في الكبد، والغضب الشديد له اسس كثيرة ومتعددة، وللتخلص منه يجب ان نتعلم حب الحياة واستمتاع بها مهما كانت، عندها ستذهب اسباب الغضب الكثيرة والمتعددة.
لا احد مسؤول عن حل مشاكل الانسان الا صاحب المشكلة. هكذا بني الكون، وهذه هي قوانينه. عندما يبدا الانسان بتسخير قدراته لحل مشاكله عندها فقط يمكن للمساعدة ان تأتي من الغير، عندها ستأتي المساعدة من الحياة نفسها. عندها سيتفكك القالب بشكل تلقائي، علما ان القالب ينعكس على جميع المستويات، لذلك الشفاء يأتي من الجهد الروحي والفيزيائي، اي عندما يعمل الانسان على تحسين ذاته الى جانب الطب والعلاج الفيزيائي
ان الانسان قادر على السيطرة على مستويين من حقوله المحيطة به، والتي تعرف باسم هالات، الهالة الثالثة والسابعة، اذا كل انسان يمتلك كل ما هو ضروري لحل مشاكله. ان الهالة السابعة تحمل طاقة افكارنا وتصورنا عن هيكل العالم وعلاقتنا به. والى هنا بالذات تتوغل القناعات الخاطئة على غرار:"انا الأفضل"، "ان نصيبي في هذه الحياة هو التعاسة"،"انا اخاف من اتخاذ موقف ما"، "انا فاشل" .. تتوغل الى الهالات الاخرى المحيطة بالجسد لتولد بها القوالب المعقدة، التي بدروها تأتي بالامراض المعينة.
في حال استطعنا ان نحلل افكارنا نستطيع ان نعمل بشكل فعال مع هذا المستوى او الهالة وان نستبدل الافكار الخاطئة بالصحيحة، سيؤدي الى ظهور التناغم في حياتنا، وسنتوصل الى قناعة بأننا متحدين مع هذا الكون.
اما فيما يخص المستوى الثالث الذي يتحكم به الانسان، فهو يتعلق بالتفكير المنطقي والمشاعر. وهنا يستخدم الانسان الرؤية المزدوجة او التفكير الازدواحي، التي يعتمد عليها بشكل مطلق الطفل عندما يشكل افكاره وقناعاته المتعلقة بذاته وبالعالم الخارجي.
ما معنى الرؤية الازدواجية للعالم؟ من المؤكد سنتحدث عن هذه النقطة بشكل مفصل فيما بعد، لكن باختصار شديد اذا راقبنا او تمعنا في العالم الخارجي، سنجد ان كل شيء في هذا العالم له نقيضه. وللاسف فان الانسان لا يلاحظ النقيض ولا يحاول ان يوحد النقيضين في ذاته، التي هي مهمتنا في نهاية المطاف، بل يتوقف عند احد النقيضين، ويركز على واحدة منهما، ويعالج الامور على هذا المبدأ من منطلق "جيد ـ سيء"، "ربح ـ خسارة".
الانسان عبر تفكيره يعطي لامر ما تقييم ما ويتعلق به ويتشبث به. ولكن في الحقيقة ان كل امر يحصل معنا يحمل وجهين. اعتقد ان خاصية العقل في رؤية جهة واحدة هي مصدر لمشاكلنا. الحل التخلص من احادية الرؤية والسعي الى رؤية الوجه الثاني للامر، وتقبل الامور والبشر كما هي، والتقبل هنا لا يعني الوقوف بسلبية على ما يجري من حولنا، بل يعني نقطة الانطلاق والركيزة لتغيير الامور الى الافضل.
هناك اسلوب راديكالي لحذف القوالب التي تعود جذورها الى الطفولة، وهذا الاسلوب يستند على اخضاع كل ما نراه للشك، وان نطرح على انفسنا اسئلة تخص كل ما هو جيد وسيء، كل ما هو اعتبرناه صحيح او كاذب، ان نشك في كل ما تعلمناه وعرفناه، ومن ثم بناء عقيدة جديدة تستند على تجربة محددة في حياتنا الانية، تستند على ما يحدث معنا في الوقت الحالي، عندها يمكن للقوالب التي انشأت في الطفولة ان تختفي جزئيا او كليا، المسالة متعلقة بحجم ونوع القالب، لنشعر بانفسنا اكثر حرية في اتخاذ القرارات
ولكن المعلم الاول والاخير لنا هو نحن، لاننا نعرف افضل من غيرها ما الذي نريده. حتى ان بودا قال يوما: "كونوا منارة لانفسكم". المعلم الثاني لنا هم الاشخاص الذين نعيش معهم والذين يحيطون بنا، اما المعلم الثالث لنا فهي امراضنا والظروف التي نقع بها. وفي نهاية المطاف يكون المعلم هو ذلك الشخص الذي نحن نختاره ليصبح معلمنا الروحي، وهو الشخص الذي استطاع ان يتغلب على الأنا الذاتية له
ما الذي يبعدنا عن الحقيقة؟ انها قوالب الخوف التي نشأت معنا تبعدنا وتباعدنا عن الحقيقة.
No comments:
Post a Comment