19.3.10

الحب المطلق

البشر تمر عبر دورس في الحياة، التي بفضلها نتعلم ان نحب انفسنا والاخرين. وفي نهاية المطاف جميع الدروس في الحياة تعملنا ان نتوصل الى حالة الحب المطلق دون شروط مسبقة. انه امر سهل وصعب جدا

من الصعب لان فكرة الحب المشروط باي امر كان جالس وقابع في اللاوعي، فنحن في الكثير من الاحيان نحب انفسنا او غيرنا لاسباب ما، في حين يكون الحب غير المشروط عندما نتقبل انفسنا وغيرنا كما هم، دون ان نفرض مفاهيمنا وقناعاتنا. ولا تحاولوا ان تطلبوا من غيركم المستحيل! لان غيركم لديه مهامه في هذا العالم تختلف عن المهام التي رميت على عاتقكم، لان كل انسان جاء الى هذا العالم ليمر بدروس خاصة به، كل انسان جاء ليعيش حياته وليس حياتنا، التي في الكثير من الاحيان نعتبرها مرت سدى. لا تحاولوا تغيير العالم قبل ان تغيروا انفسكم، لان محاولة تغيير العالم تخلق العنف. حاولوا في البداية تغيير انفسكم، عندها سيتغير العالم الذي حولكم، ستتغير معه حياتنا واقاربنا واصدقائنا الذي تربطنا معهم علاقة قوية. لكن عملية التغيير هذه لا تتم بالسرعة المطلوبة وهي تتطلب الصبر، لكن النتيجة ستكون حتمية، لان المحيط الخارجي هو انعكاس لمحيطنا الداخلي

هناك مثال رائع يوضح لنا كيف يتحول الحب غير المشروط الى مشروط: الام التي ولدت للتو طفلاً، والتي حملته لاول مرة وضمته، انها تحبه دون شرط او سبب، حب مطلق، وهنا يكون الحب اشبه بالنور. انها تحب طفلها مهما كان، ومهما فعل. تمر السنين ويتراجع هذا الحب المطلق ليتحول الى حب وعلاقة متعلقة بشروط معينة. ان الحب المطلق هو الوحيد القادر على العلاج الانسان ومساعدته على تجسيد ذاته في الحياة. وهناك فرق بين حب الاخر او الحب المطلق وبين حب التفكير بشخص او حب فكرة الحب بحد ذاتها

لاحظت ان الكثير من الاهل يصطدمون مع ابناءهم، لاسباب كثيرة منها ربما تصرف الابناء لا يرضي الاهل. ولكن الاهل لا يتصورون ان ابناءهم هم انعكاس لهم! انهم يعكسون صفة او صفات معينة لا يحبذها وربما يكرهها الاهل لكن هذه الصفة او الصفات متواجدة لدى الاهل ذاتهم. ولكن الانسان من الصعب عليه جدا ان يعترف لنفسه بهذا الامر، من الصعب على الانسان ان ينظر بصدق الى ذاته، الى وجهه. ولهذا السبب نحن نلبس الاقنعة لكي لا نرى الحقيقة ولا نظهر للاخرين حقيقتنا.

اذا لم تعجبكم صفة ما في الاخرين، اذا هذه الصفة متواجدة لديكم .. ابحثوا عنها

راقبوا تصرفاتكم مع الاخرين ومع المحيط الخارجي. لاحظوا الصفة التي لا تعجبكم في الاخرين وتثير غضبكم. انها فكرتكم او قناعتكم التي طفت على السطح وظهرت في لحظة غضبكم قادمة من اللاوعي، جاءت لتقول لكم انه حان الوقت لملاحظتها والتعلم منها ومعالجتها. اذا كنتم ترفضون الفظاظة، اذا اما هذه الصفة متواجدة في داخلكم في مكان ما مختبئة في اللاوعي، او ان قناعة انكم انسان ضعيف وضحية لامر ما تعيش بكم .. بكل الاحوال ابحثوا في انفسكم

نحن نلجئ الى الكذب امام الاخرين، لان الاخرين يمكن ان يستغلوا صدقنا ضدنا. لكن الاخرين ايضا يخافون من هذا العالم من هذه الحياة ويتخذون الاحتياطات اللازمة لضمان سلامتهم. انا لا اطلب منكم ان ترموا انفسهم بالتهلكة، لان الشر متواجد في هذه الحياة حاله كحال الخير، لان الكون يحمل في تكوينه الازدواجية، لكن ما اطلبه ان تلاحظوا وتراقبوا انفسهم في كل مرة تتصرفون بها، ان تكونوا صادقين مع انفسكم ولا تكذبوا على انفسكم. نور الوعي والادراك يطرد العتمة من انفسنا ومن روحنا. انها الخطوة الاولى للاتحاد مع انفسنا وذاتنا، انها الخطوة الاولى للاتحاد مع الكون، انها الخطوة الاولى للاتحاد مع الخالق

من الواجب ان ننظر الى داخلنا بصدق، من الضروري ان نتقبل انفسنا، من المهم ان نحب انفسنا، لانه من المستحيل ان نخطو خطوة الى داخل انفسنا اذا كنا لا نتقبل ولا نحب انفسنا. ان العداء لكي يركض الى الامام عليه ان يندفع من الارض، كحالنا، علينا ان نرى و نتقبل كل ما هو مختبئ بداخلنا لنبدأ الحركة الى الامام. وهذا هو الحب المطلق لانفسنا

وفي حال تمكنا من ان نتفهم ونتقبل انفسنا، سنتمكن من تطبيق هذا الامر على الاخرين

No comments:

Post a Comment