الفكرة هي بداية ونهاية كل شيء! كل ما صنع من حولنا: المنازل، الطرق، التحف الفنية، علاقاتنا بالأخرين وبانفسنا كان في البداية فكرة، تحولت فيما بعد الى مادة. ففي البداية تكون الفكرة ومن ثم ياتي النموذج لها، اذا نحن من نحت اسلوب حياتنا عن طريق افكارنا، اذا نحن من نستطيع ان ننحت اسلوبا اخرا لحياتنا عن طريق افكارنا ايضا
في حال تمعنا في خط حياتنا سنلاحظ ان هناك مشاكل تتكرر، مواقف تتكرر، نتعرف على اشخاص متشابهين. وهكذا تمر السنين وهذه الحالة لا يطرق عليها تغيير كبير... البشر تستمر في اهانتنا، مشاكل في مجال عملنا، البعض يضيع محفظة نقوده بشكل مستمر، البعض الاخر يفشل لمرات كثيرة في حياته العائلة وغيرها وغيرها، لماذا؟
في حال اعتمدنا على قاعدة ان المحيط الخارجي هو انعكاس لمحيطنا الداخلي، هو انعكاس لأفكارنا، اذا نستطيع عن طريق تحليل وتغيير هذه الافكار ان نغير المحيط الخارجي لنا. ان ندرك لماذا حصل هذا الامر بالذات معنا في السابق، ويمكن ان نتنبئ بما سيحصل معنا في المستقبل، واذا لاحظنا المحيط الخارجي ايضا يمكن ان نعرف ما الذي يحصل في داخلنا واي افكار نحمل
البشر جميعا يسعون الى الحرية، كلنا نريد ان نكون الافضل، الاقوى وان نحافظ على التناغم بداخلنا، ولكن للاسف القليل من يتوصل الى هذه الصفات. لكن ما الذي يمنع التوصل الى هذه الصفات الرائعة؟ افكارنا! والحديث يدور عن تلك الافكار التي تعشعش في اللاوعي لدينا، وهذه الافكار مخبئة بشكل متين عن العين، لكن يمكن التكهن بها عن طريق حادثة ما تحصل في وقت ما. نحن اشبه بدمى العرائس التي تحركها افكارنا. وهذا يحصل بشكل خفي. ان الفكرة قادرة عن تصبح سيدا علينا وتديرنا، ومن ثم تنعكس في المحيط الخارجي وتجبرنا على التصرف بشكل معين
ان افكارنا تسيطر حتى على رغباتنا، لان الفكرة تظهر قبل الرغبة، فتحول حياتنا الى فكرة ـ رغبة نعيشها ونضخمها ونعظمها ونعمل للتوصل اليها
وهنا سؤال: هل نحن المسيطرين على رغباتنا، ام رغباتنا هي التي تبتلعنا وتسيطر علينا؟
كيف يحدث هذا؟ كيف يحصل ان تبدأ الفكرة بالسيطرة علينا؟ ان برمجة الانسان تجري عبر طريقتين. الاولى عن طريق حادثة تحدث بشكل مفاجئ ترتبط بشكل عام بفهوم تواجدنا في هذا العالم او بغريزة البقاء لدينا. مثلاً، في احدى المرات نحاول دخول غرفة معتمة ونشعر ان في احدى زوايا هذه الغرفة خطر ما يحدق بنا يولد لدينا الخوف، والخوف كما هو معروف شعور قوي يسجل في الذاكرة ومن الصعب ازالته، وهنا يقول يولد لنا العقل فكرة ان دخول الغرف المعتمة محمل بالمخاطر.. ففي كل مرة ندخل بها غرفة معتمة سنشعر بالخوف والتوتر بشكل اتوماتيكي، الذي سيتفاقم ويزداد مع الأيام
الطريقة الثانية، تستند على تكرار فكرة ما او مشاعر ما. الانسان يكرر دوما، دون ملل او كلل، اما عن طريق الوعي او اللاوعي فكرة ما، الى ان تصبح واقعا. لان تكرار فكرة ما بشكل مستمر ينقلها الى اللاوعي، حيث ستحصل على حياة قائمة بذاتها وتبدا بالسيطرة علينا وعلى تصرفاتنا، ومن ثم ستنعكس في المحيط الخارجي
ان الافكار تحمل خاصية مثيرة للغاية. ففي حال تواجدها في الوعي ام في اللاوعي فانها تحدد بشكل تام ادراكنا ورؤيتنا للعالم الخارجي. والامر الوحيد الذي يدلنا على ان هناك فكرة ما تسيطر علينا هو الاحداث التي تحصل معنا في لحظة ما. اي الاحداث تعكس ما يحصل في داخلنا
تعتبر اليوغا ان الفكرة كائن حي لديه وجود قائم بذاته، وان الفكرة هي طاقة. اذا لماذا لا نحاول ان نسيطر على هذه الطاقة لنغير حياتنا الى الافضل
اذا الفكرة لوحدها تستطيع ان تجعل مننا اقوياء في هذا الكون. الكثيريون يعتقدون ان المال هو قوة! لا اوافق. المال ايضا يقع تحت سيطرة الافكار، المال هو وسيلة رفيعة جدا للتعامل مع العالم الخارجي ومع انفسنا
لماذا الانسان لا يستطيع الحصول على ما يريده في لحظة معينة؟ لانه في هذه اللحظة المعينة لا يدرك بشكل واضح ومؤكد ما يريده، فعوض عن فكرة واضحة محددة نجد في داخلنا هياكل من الافكار المتخالطة عديمة الشكل تشبه السحاب. اذا قبل ان نبدأ بتوليد فكرة او رغبة الحصول على امر ما، علينا في بداية الامر ان نقرر ان كنا نريد هذا الامر حقا وهل نحن جاهزون للحصول عليه؟ وهنا يتوجب تحليل الرغبات بشكل موضوعي وصريح، الذهاب الى محيطنا الداخلي والنظر بتمعن الى رغباتنا، حيث سنكتشف في الكثير من الاحيان امورا جديدة، سنلاحظ وجود شقوق في كل رغبة لم تتحقق، عبر هذه الشقوق تتسرب الطاقة اللازمة لتحقيق تلك الرغبة
ومن هنا نستلخص ان اول خطوة للحصول على ما نريد هو الرغبة الحقيقة والجهوزية التامة للحصول عليه، ومن ثم نقوم بتحديد الشيء بشكل واضح ودقيق وتمسيته
ان التعامل مع الفكرة يشبه الى حد كبير صقل الالماس، علينا ان نصقل كل جهة من فكرتنا لنحصل في النهاية على ما نريده. فكم من المرات حصلنا على امر لا نريده او حصلنا عليه شيء مشابه له وليس مطابق لما نطمح اليه
ان الفكرة هي القوة التي تشكل جوهرة هذا العالم، وهي ايضا الكارما التي تحيط بالانسان، لذلك علينا الانتباه كثيرا اثناء التعامل مع افكارنا، وعلينا معرفة متى وكيف نقوم بتغير فكرة الى اخرى لكي لا نفسح المجال للافكار السلبية بالظهور. وهذه المعادلة تظهر مفهوم الكارما، اذا كان هناك فكرة اذا هناك فعل، اذا كان هناك فعل فهناك نتيجة لهذا الفعل، واذا كان هناك نتيجة فهناك ردة فعل على هذه النتيجة وهكذا الى ما لا نهاية. نحن نستطيع ان نغير الكارما في حال غيرنا افكارنا
والاهم هو قناعتننا بان لا شيء يحصل من العبث. لكل حادثة سبب. وهذا يشمل ايضا المشاعر، العقائد المخاوف والمشاكل. فهذه الامور تأتي اما عن طريق الاهل، عبر الجينات، او عن طريق المحيط الذي نترعرع به، او عن طريقنا نحن
لماذا الحسد يؤثر على بعض البشر وعلى البعض الاخر لا؟ اعتقد ان السبب يعود الى ان الانسان الذي يتاثر بالحسد يحمل بداخله افكار خوف تضعف النظام الدفاعي له، ما يسمح لطاقة الحسد بالدخول حقله. الخوف بشكل عام يضعف الجسد كثيرا، حتى ان خوف من المرض يضعف من مناعة الجسد ككل
هناك من يعتقد ان مشاكله ولدت بسبب تصرفات قام بها في حياته الماضية. لا ادري هناك مدارس كثيرة تجيب على هذه الاسئلة وربما هي فكرة صحيحة، لكن لا يجوز اعطائها الاولوية، فنحن نعيش في هذه الحياة الانية، وعلينا ان نحل مشاكلنا الانية مهما كان سببها، وانا اعتقد ان الانسان يستطيع ان يحل تلك المشاكل التي تعترض طريقه في الحياة اينما تواجدت جذورها واسباب ولادتها. اعملوا والمساعدة ستاتي من ذاتها
ان المشكلة التي توجه الانسان او الوضع الذي يعيش به هو عبارة عن درس له. وفي حال لم يتعلم الانسان من هذا الدرس ولم يتعامل معه بالشكل المناسب فلن يحل الازمة التي يواجهها، وان اختفت او ذهبت فلفترة معينة لكنها ستعود بشكل او باخر في وقت لاحق. ولكن ما ان تعلم الانسان من الدرس واخذ منه العبر فهو لن يعود مجددا، بل سياتي مكانه درس اخر ومشكلة اخرى
ان الفكرة تعمل كالمغناطيس، لا يمكن قياسها ولكن يمكن ملاحظتها في حال نظرنا الى ما يحدث لنا في الحياة. ما دمنا نحمل بداخلنا افكار معينة فانها ستجذب الينا حوادث معينة. واذا حللنا الحوادث التي تحصل معنا يمكن ان ندرك ما الذي بداخلنا، وهذا ما يساعدنا على تغيير داخلنا وقناعاتنا لنبتعد عن تلك الحوادث غير المرغوبة
نحن جميعا نعرف قوانين الكون الفيزيائية، ولكن القليل من البشر من يعرف ان هذه القوانين تعكس بشكل تام قوانين العالم الروحي. كما ان الشحن متشابهة الاقطاب تتحد مع بعضها البعض وتتوزع بشكل متساو على القطب، فان الفكرة المحددة تجذب اليها الافكار المشابهة لها، المشاكل والاحداث التي تتطابق معها
فنحن عندما نحمل في انفسنا فكرة معينة عن ذاتنا او عن العالم المحيط بنا، نجذب الينا حالة معينة تتطابق مع افكارنا. مثلا اذا كنا نخشى امر ما سنجد ان هذا الامر يلاحقنا اينما توجهنا. لذلك من الافضل لنا ان نتعلم ان نتقبل انفسنا والاخرين
وهنا تحديدا من المفيد الحديث عن الدعاء. فاذا تمعنا بالدعاء نجد انه عبارة عن فكرة، قادرة على جذب الحالة المطلوبة. فنحن عندما نكرر هذه الفكرة او الدعاء نغذي ونقوي شكل الفكرة، الا ان تتحول الى مادة وتجذب لنا ما نريده. ولكن لماذا في بعض الاحيان الدعاء يكون غير مجاب؟ لاننا في مكان ما بداخلنا نحاول ان نقاوم تجسيد الحالة او الطلب الذي نتطلع اليه. لا نريده بصدق. السبب الثاني ربما لاننا لا نصدق انه يمكن ان يحصل، لا نصدق انه يمكن لهذا الدعاء ان يكون مستجاب. والشك هو سم يقتل الفكرة. السبب الثالث، هو ان الدعاء هو حالة نفسية روحانية رفيعة، ونحن في بعض الاحيان لا نستطيع ان نترفع الى هذه المكانة، ما يؤدي الى اضعاف الفكرة بحد ذاتها. السبب الرابع هو اننا في بعض الاحيان لا نميز ان ما نطلبه قد حصلنا عليه، وبما اننا لم نميز اذا فنحن لا نتقبله.
No comments:
Post a Comment